مرحباً! إسمي وائل حمدان وأهتم بتصميم المواقع، البرمجة، والتصوير. هذه مدونتي الشخصية و أعالج فيها أمور تتعلق بالتصميم، الكمبيوتر، الإنترنت، التكنولوجيا وكل ما يخطر في ذهني.

ما الذي قد يدفعنا للحياة بتلك الطريقة؟ أن يكون للحاكم كل شيء و للشعب لا شيء؟ أهو رغبة دفينة للمواطن المتوسط لأن يتطلع لأحد ذو سلطة يملى عليه تصرفاته؟ أم أن السبب كان الرغبة العارمة لدى شخص ذو روح قيادية و تفكير ماكر سعى إلى أن ينال الحكم ثم أعطى من حوله المال الوفير ليدعموا موقفه ويبقونه فى أعلى المراتب و يفرضون على باقى الشعب ذلك كأمر واقع؟

ظاهرة تأليه الحكّام في بلادنا و كان ذلك هو الحال كما نرى من أول حروف كتبت فى التاريخ لأول حضارة عرفها العالم. الفرعونية. بل أن الأُسر المالكة من الفراعنة أعطوا لأنفسهم صلاحيات أعظم وكثيرا ما فرضوا لأنفسهم مكانة أعلى، فكان لابد مثلا من النظر للملك كابن الآلهة فالحرص على ترهيب الشعب هو الضمان الأقوى لدوام الحكم، وبالطبع ملعون هو من يعارض “الآلهة”. العجيب فى الأمر أنه -حتى يومنا هذا- ما انفك التاريخ يعيد نفسه فى عالمنا العربي ، آخذا لنفسه أثوابا جديدة.

إن تفكر فى الأمر، ما الذى هو مكروه فى انظمتنا العربية؟ أليس أن يتنعم شخص واحد بكل خير البلد بينما ينام الناس جياع؟ أن يكون للملك كل شيء و الاطاحة برقبة كل من يعارض؟ الشرف والتبجيل والفخامة والرفعة لحضرة الملك، والحقارة للشعب. فعند تنصيب مواطن كرئيس للأمة، يكون كمن ابتسمت السماء له واستوت له الأرض. فاليوم تبدلت حياته كليّا ليصبح أعلى من بني البشر! فهو رئيس عليهم، و الضرب والاهانة و ربما القتل لمن يعارضه فى ذلك. و هنا اختلاف بيننا و بين البلاد الأخرى، فعندهم الشرطة تحمى المتظاهرين فى مسيراتهم وذلك هو الواجب الطبيعى للشرطة، لا تضربهم لمناداتهم بحقوقهم. فلم يُضرب شعب باكمله لخروجهم فى مظاهرة للمطالبة بحقوقهم فى سبيل احتفاظ شخص واحد بالحكم؟ فنحن مازلنا إذن فى نظام دكتاتوري رغم كل شيء بل ربما وضعنا أسوأ. فأنظمتنا يدّعون أن السيادة للشعب ويوهمونك أن من يصنع القرارات هو رغبتك و رغبة اخوانك من الشعب بينما أنت لا تعلم أبدا أين الحقيقة او كم من الفساد يقبع خلف ستار نزاهة الانتخاب و تفويض الأمر لقرار الشعب.

و من ثم، قد يحاول الناس قليلا تقبل واقعهم و الثقة فى من يتطلعون اليه، كشخص نزيه خال من الخطا. و يطالبونه بحقوقهم المنطقية كأب لشعبه. إلا أن ذلك الأب ليس هو بموجود. ولما كل هذا؟ لأننا نحن- كشعوب- من سمح بهذا، بعدم فرض أى رقابة على الحاكم.

فإن سبيلنا الوحيد للتحرر من ظاهرة تأليه الحاكم هو بوضع قوانين صارمة لا تتيح لأى شخص فى أى منصب إلا بتأدية عمله على أكمل وجه. حينها فقط يمكننا الحصول على حرية حقيقية. وفى رأيي، لابد لنا من نشر ثقافة سياسية سليمة، فلابد أن يكون كل من بالشعب من أكبرهم لأصغرهم معنيا بالشئون السياسية. فهذه هى بلادنا و مستقبلها و شئونها مسئولية على عاتقنا. حتى لا يعود بنا الحال كل منا فى مشاكله الشخصية أو ربما حتى فى فقره و جوعه للتساؤل عن أسباب كون حظه بهذا السوء.

وتذكر دائما أنك انت من عيّنت الحاكم لتأدية عمله و هو يمارس وظيفة أنت وضعته فيها، هو يتقاضى أجره كأي عامل أخر، فإذا أخطئ أطرده.

كتبت هذه التدوينة بتارخ مارس 8, 2011 تحت مقالات. هل أحببت هذه التدوينة وتريد أن تبقى على تواصل؟ تابعني على قارئ الخلاصات آر إس إس أو على تويتر.

  1. تحليل جميل وواقعي للأوضاع التي نعيشها وأسباب ظاهرة التأليه. وقد يضاف إلى الأسباب فكرة أن محاسبة الرئيس أو أي شخص في منصب كبير يعد انتقاصا من هيبة الدولة. والحقيقة عكس ذلك, فمحاسبة الكبار على خطأهم يزيد من هيبة الدولة ويثبت أن لا أحد فيها فوق القانون.

  2. طارق قال:

    كلام راقي من شخص محترم… احيك اخ وائل…
    سؤال.. اعتقد انه حسابك في تويتر قد توقف او اُوقف ان جاز القول… ارجوا ان لايكون لهذا المقال اي علاقة….

  3. جزاك الله كل الخير على طرحك الرائع

    نسأل الله ان يهدى حكامنا

    الى الامام و بالتوفيق دائما ان شاء الله

  4. نشر الوعي السياسي هو الحل.

  5. zoohoor قال:

    اعجبتني البداية ولكن لم استطع مواصله في القراءة تغلبني النوم ولي عودة للقراءة بشكل جيد جميل يا الاستاذ وائل

  6. zoohoor قال:

    اعجز عن وصف اعجابي بقلمك استاذ وائل

عرض أخر المواضيع من موقعي