مرحباً! إسمي وائل حمدان وأهتم بتصميم المواقع، البرمجة، والتصوير. هذه مدونتي الشخصية و أعالج فيها أمور تتعلق بالتصميم، الكمبيوتر، الإنترنت، التكنولوجيا وكل ما يخطر في ذهني.

فترى من هذه المصطلحات نوعين، أولهما أنها جرى استخدامها هكذا مطولا، فقد مضى أوان محاولة تغييرها الآن حيث أن أجيالا متعاقبة قد أحكمت تثبيتها بل و تغيرت معالمها حتى تصبح مشابهة للمفردات العربية، أو لتكون أسهل فى اللفظ ، وذلك قد حدث بطريقة عفوية جدا ممن يستخدمون هذه الكلمات دون دراسة للغات الأصلية لها، أمر تعاينه بنفسك كل يوم مع من قد تعلموا اللغات الأجنبية من الكتب مباشرة وليس من الاستخدام و النطق العملى مما يعود عليهم بالنطق السيئ للغة. أضف إلى ذلك تأثير الطبقات الأدنى ثقافيا من العمال اليدويين حين يستخدمونها (للاشارة مثلا للأجزاء المختلفة من السيارة، فتجد أن المقود قد تحول اسمه “الدركسيون” بدلا من Direction بالفرنسية، وناقل السرعات اكتسب اسم “الفتيس” بدلا من Vitesse… الخ.)

اللغة العربية: فقيرة في زمن الغنى التقني

والنوع الآخر هو حين تكون هذه الكلمات من المصطلحات التى قد ظهرت حديثا نسبيا وأخذت من لغات أجنبية، ويحاول البعض ترجمتها وتعريبها حيث أنها استخدامها دوري، فيقومون بذلك محاولة لتسهيل الأمور. فينتهى بأغلبهم المطاف بالحصول على كلمات عربية غريبة لا معنى لها، كما هو الحال مثلا مع المصطلحات المستخدمة بالكمبيوتر – الذي هو نفسه يطلق عليه اسم جهاز “الحاسب الآلى”- فتجد “لوحة المفاتيح” و”الفأرة”، و أولئك أقل من أتى عليهم الضرر. و إن أردت رؤية من الكلمات ما حالها أسوأ فانظر للمصطلحات المستخدمة بالانترنت، Download تصبح “تنزيل” أو ” تحميل” ، وسائر الكلمات التى يشيع استخدامها فى ثقافة المنتديات العربية. وكل هذه الكلمات هى نتاج محاولات للترجمة الحرفية الدقيقة بدلا من اطلاق كلمة مشابهة للمعنى. حيث أن من أطلق هذه الكلمات باللغات الأجنبية أطلقها لتصبح ألفاظا لها طابع خاص تعبر عن المعنى، فيأتى بكلمات مشابهة لمواقف من الحياة مشابهة للموقف العلمى لتلك العمليات بالكمبيوتر، بدلا من اختراع لفظ جديد لا مرجع له أو بالغ التعقيد. لكنى أعتقد أن أولئك الذين يحاولون ترجمة الكلمة يخافون ألا تكون مفهومة لدى زوار موقعهم مثلا، فيخافون أن يطلقوا على كلمة “تحميل” أى اسم آخر (مثل “تسجيل” أو “حفظ الملف”) لم يعتده الزائر، فيقل عدد زوارهم… كما أنهم لا يعتبرون أنفسهم جهة مخولة بفرض ترجمة جديدة. فدوما يبحثون عن الترجمة الحرفية، حيث أنها لا خلاف عليها.

اللغة العربية: فقيرة في زمن الغنى التقنيالمشكلة هى أنك حتى لن تستطيع استخدام أى ترجمة عربية للمعنى أثناء الحديث، حيث أنه لم تجر العادة على فعل ذلك أبدا، أى تخيل مثلا أن تقول بدلا من كلمة “براوزر” “متصفح الانترنت”، وتحكى بين أصدقائك: “الأمس حين كنت أقرأ من على متصفح الانترنت…الخ”، سينظرون اليك فى عجب من أمرك! فهو كلام غريب على مسامعنا وألسننا.
أما البعض الآخر فربما قد سببه فى بعض البلاد الاحتلال الذي كان قائما عليها فى فترة أو أخرى فى تاريخها، أو حتى حينما كانت بعض البلاد العربية تحتوى على أعداد كبيرة من الأجانب، فاختلاط اللغات والقافات خلف بعض الكلمات على ألسن السكان الأصليين و تم توارثها تباعا من جيل إلى جيل. وخاصة حين كانت تظهر اختراعات أو مفاهيم من بلاد هؤلاء الأجانب، بل ويجلبونها معهم، فحينها لم تعرب اسمائها الأجنبية، وظل استخدامها هكذا بلغتها الأصلية.

فى رأيي المشكلة أيضا ربما ترجع للتعليم، و خاصة الجامعى، ومن بعده واقع الحياة العملية، والطريق المرسوم للشباب اتخاذه فى حياتهم. إذ أنك إن كنت تريد أن تعلو مهنيا وماديا واجتماعيا، فلا بد أنك ستعمل ضمن شركة دولية، بلغات أجنبية بالطبع. ومن ثم فإن تعليمك لابد أن يكون باللغات الأجنبية والمفردات التى ستطبقها. وإلا ستشعر نفسك معزولا عن العالم!
بالطبع لن يفلح تغيير لغة التعليم الآن ­إلى العربية فقط، فإن ذلك لن يصلح فى شيء عمليا بل وربما يسبب مشكلة اقتصادية. لكن هذه المشكلة ترجع  للنظام المتكامل بين جودة الدراسة والعمل الفعلى. فإن كنا نحن دولة مبتكرة، لكان الوضع اختلف كثيرا، وما كنا خشينا كثيرا أن نهمل كدولة صناعية، ولا كنا سنحتاج لاستيراد التعليم والتفكير من الخارج لاستخدامهم. بل كان العالم سينتظر منا دورنا فى الاختراع والتطوير. فإذن التعليم هو الأصل أما نحن… فماذا نقول عن حقيقة أنه إن اخترع طالب فى كلية عملية اختراعا، أو طور مفهوما، سيطلق عليه لقبا أجنبيا ليحاول من زيادة فرصه فى الدراسة فى الخارج واستكمال اختراعه. هذا –بالطبع- إن نجح أصلا فى التوصل لذلك الاختراع إن كان حظه جيدا فى الحصول على بيئة محيطة له (من الأساتذة أو الجامعة) أتاحت له الوصول لذلك.
بالطبع نحن لا نكره البلاد الأخرى، لكن أين موقعنا بينهم؟ ونحن نترك خيرنا ينساب من أيادينا….إنما الرفعة تبدأ بالاعتزاز بالنفس وتقدير الثقافة الشخصية. لا أن ننتهك حقوقنا بأنفسنا ونحاول القضاء على معالم لغتنا، وكأننا نقوم بدور الاحتلال من دون وجود احتلال.
إنها حتى تعطي تلميحا باطنيا بالتقصير فى الاعتزاز بلغتنا.  فمثلا الشعوب التى تتحدث الألمانية تستميت فىاللغة العربية: فقيرة في زمن الغنى التقني الحفاظ على سيادة لغتها الألمانية و تعليها على أى لسان آخر، بطريقة تشعرك وأنت سائح فى بلادهم تتحدث الانجليزية (مثلا) بأنك بحديثك هذا تخالف القانون. لدرجة أن المستوى العام لهم فى تحدث الانجليزية (كلغة تعتبر عالمية) بشع. بالطبع ليس هذا هو التصرف الذي أقصده أنا، لكنه يبين لك مدى اعتزاز هذه الشعوب بهويتها حتى فى أقل القليل. وهم شعب منتج مخترع مبتكر، تصدر من عنده أفكار علمية أصيلة خاصة فى الهندسة، وفنية كما فى الموسيقي. والعالم يأخذها منهم هكذا. أما عن المفردات فهى تترجم للغات أخرى مناسبة للمعنى فى الحياة اليومية دون أى مشكلة، والعكس بالطبع صحيح، فهم يترجمون أى كلمة علمية –ولو فيها حتى شبهة أن تكون من لغة أخرى- إلى الألمانية . فأليس جديرا بنا محاولة الحفاظ على لغتنا –وهى من أقدم وأعرق اللغات وقد نجحت فى الصمود حتى الآن بكل قوتها ولباقتها وجمالها- ومن ثم نحاول احترامها فى الاستخدام وأقلمتها لتناسب العلم الحديث، فتأخذ حقها فى المشاركة فيه وفى صنعه، أو على الأقل لا تطرح جانبا حين يأخذ الحديث مجرى علمى.

كتبت هذه التدوينة بتارخ يوليو 15, 2010 تحت مقالات. هل أحببت هذه التدوينة وتريد أن تبقى على تواصل؟ تابعني على قارئ الخلاصات آر إس إس أو على تويتر.

  1. محمد ياسر قال:

    أرى أن سبب الضعف ليس في اللغة نفسها بل في من يتحدثونها، فهم فقراء في اللغة لأسباب قد تفضلت بذكر بعضها مثل غياب الإبداع في العالم العربي و الاحتلال الفكري و الصناعي الأجنبي و غياب الثقافة العربية و الاعتزاز باللغة، و لكني لا أتفق معك بشأن المصطلحات التي لا تجدها مقبولة لأنها مترجمة حرفياً، فرغم اعتراضي على اللجوء إلى الترجمة الحرفية دائماً و عدم استحداث كلمات تعبر عن المعنى إلا أن هذه المفردات و المصطلحات مثل المتصفح و المعالج أجدها قد حصدت قبولاً واسعاً بين الكثير من الناس بل إني أحياناً أتعامل مع أناس يشعرون أني أتملق إذا استخدمت الكلمات الإنجليزية مثل browser و processor مثلاً، ثم إني أيضاً عندما أقرأ لبعض الكتاب و الأدباء المحنكين أجدهم يستخدمون بعض الألفاظ العربية الخالصة للتعبير عن أشياء اعتدنا على تسميتها بأسمائها الغربية و رغم أنها كثيراً ما تكون هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع اللفظ إلا أني أدرك المعنى المراد و أستسيغه أيضاً مثل الشطيرة و لفافة التبغ و مِقوَد السيارة و غيرها، هذا غير الاختراعات القديمة نسبياً التي ظهرت في زمن لم يكن قد وصل فيه الحال أن الخطيب الأزهري على منبر الجمعة ينصب الفاعل و يجر بالضمة مثلما يحدث الآن لا تشكل لنا عائقاً في استخدامها بل هي الألفاظ الحقيقية المعبرة مثل الثلاجة و المذياع و الطائرة و السيارة.
    ثم نأتي إلى نقطة أخرى، كوننا لا نستسيغ بعض الألفاظ مثل المعالج و المتصفح نابع من أننا في الغالب نتعامل مع اللفظ الغربي المقابل أولاً و لو حدث العكس لربما اختلف الأمر، ثم إن طبيعة الأشياء الحديثة تجعل هذا التعجب موجود دائماً عند البشر حتى عند الغربيين أنفسهم فبعض الكلمات مثل format مثلاً بالتأكيد كانت تعبر عن معنى مختلف تماماً و ربما لم تكن كلمة واسعة الانتشار أصلاً قبل عصر شيوع استخدام الحاسب أي منذ بضعة عقود فقط، و كذلك بعض الألفاظ التي نجدها طبيعية و منطقية في مكانها ربما لأننا ولدنا وجدناها هكذا مثل لفظة computer فهي بالتأكيد بالإنجليزية لم تعد تعبر بدقة عن تلك الآلة و لكن العلماء الذين اخترعوها في الخمسينيات وجدوا هذه الكلمة مناسبة تماماً لوظيفة الحاسب آنذاك.
    ثم نأتي لموضوع اللغة الألمانية الذي أسمعه دائماً، لله الحمد لي إلمام متواضع باللغة الألمانية و أحياناً أتردد على بعض المواقع الألمانية فأجد الكثير من الكلمات الإنجليزية خاصة في الأشياء التي تتعلق بالتكنولوجيا هذا لأن اللغة الإنجليزية صارت لغة عالمية و الثقافة و الإعلام الأمريكي تغلغلا في طيات الشعوب و لا سيما المتقدمة، و لكن هذا لا يتعارض مع اعتزاز الألمان بلغتهم فبالطبع اللغة الألمانية هي اللغة الرسمية في التعليم الألماني و بالتأكيد المصطلحات العلمية الإنجليزية لها ما يقابلها في الألمانية و نتذكر دائماً أن ألمانيا دولة رائدة في العلم و بالتأكيد يحتاج من يتعامل بالإنجليزية أن يترجم العديد من الألفاظ العلمية عن الألمانية.
    المشكلة الحقيقية ترجع إلى الحالة المزرية التي وصل إليها التعليم عندنا، و الفشل التام في المجالات الثقافية، و أزمة الإبداع في كل شيء، و الميل المستمر إلى التقليد الأعمى حتى أني سمعت ذات مرة على إحدى القنوات الفضائية العربية من سيكون ريكي مارتن العرب من ستكون بريتني سبيرز العرب، وصلنا إلى أننا فقدنا الهوية التي تعرفنا و نبحث لنا عن ما يقابلنا عند غيرنا حتى في الفن الذي يعمد إليه علماء الاجتماع لتعريف جزءاً رئيسياً من ثقافة الشعوب، صار العرب الآن يتفاخرون بإدخال الألفاظ الأعجمية في كلامهم عمداً دون أدنى حاجة لذلك، و بذلك سقط أدنى ارتباط للجيل الجديد باللغة العربية، و ضاع منا الإحساس بدقائق الألفاظ و تعبيراتها و معانيها، و صارت الكلمات العربية الأصيلة غير مستساغة و لا أقول الألفاظ المستحدثة بل القديمة أيضاً، و لا أقول لك اقرأ شعر المتنبى أو المعارك الهجائية بين جرير و الفرزدق و لكن اقرأ لبعض الأدباء المعاصرين و أحصي الكلمات التي لم تفهمها ربما تجدها بالعشرات في رواية من بضع آلاف كلمة.
    توجد مجامع للغة العربية تهدف للحفاظ عليها و محاولة تعريب الكثير من المصطلحات الأعجمية الدخيلة و لها تأثير لا بأس به في بعض البلاد العربية كالمملكة العربية السعودية و الكويت و سوريا مثلاً، أذكر مثلاً لفظة الهاتف و الجوال و الحافلة، و لكن هذه المجامع اللغوية ما زالت محدودة التأثير و ضعيفة الانتشار و لا تتحلى بالقوة الكافية التي تجعلها تصمد أمام هذا السيل الجارف من التحديات مثل القنوات الفضائية و الإنترنت و الاختراعات الجديدة التي تظهر بشكل يومي، و لكن السبب الرئيسي وراء فشل هذه المجامع في السيطرة على الوضع هو عدم حصولها على الدعم من العامة و من الحكومات و المؤسسات على حد سواء و الذي يرجع أيضاً إلى تراجع التعليم و الثقافة و الانتماء و الغيرة على الهوية.
    و لكنه ليس بعيداً أن تنجح هذه المجامع، ففي سوريا مثلاً صارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية في كثير من الجامعات السورية لاسيما في الطب و الهندسة، الأمر الذي يثير دهشة الكثير من أصدقائي المصريين، الأطباء على الأخص إذ أن دراسة الطب بالذات مليئة بالألفاظ اللاتينية، و أظن أن الأوضاع السياسية في سوريا لها تأثير على تمسك العامة باللغة العربية لأن الأزمات جعلتهم أكثر تمسكاً بهويتهم، و ستجد مثل ذلك بالطبع في فلسطين المحتلة، فهل نحتاج إلى مثل ظروفهم لنتمسك بهويتنا؟؟ لا أتمنى ذلك و لكني أقول لك أن الأوضاع ليست مبشرة بتاتاً، فاستبدال الفصحى بالعامية في الكتابة يقضي على كل أمل لخروج جيل جديد يتطلع لفهم كلمة فصيحة واحدة هذا إلى جانب سقوط التعليم العربي و نجاح مثيله الأجنبي و نجاح القنوات الفضائية التي ما زالت تبحث عن ريكي مارتن العرب.

  2. اخي وائل .. موضوع قيم ومهم جداً
    في الحقيقة ورغم تعاملي مع اللغة الإنجليزية منذ فترة ليست بالقصيرة لظروف الدراسة والعمل. أجد نفسي ميالاً إلى اللغة العربية ومتذوقاً لها بشكل ممتع بالنسبة لي.. بدأ من القرآن الكريم مروراً ببعض الكتب التي تتحدث عن الصحابة الكرام وانتهاء بصنوف الشعر والنثر.
    كثيراً ما أثار اهتمامي غياب اللغة العربية عن الساحة :( فعلى سبيل المثال جهاز الآيباد تتوفر فيه لغات غريبة من مالاوية إلى هندية إلى غيرها من اللغات ولا وجود للغة العربية. بعض الخبراء في مجال التعريب ذكر لي صعوبة موجودة فقط في اللغة العربية والعبرية وهي أن هذه اللغات تكتب من اليمين ويحتاج التعامل معها إلى إضافات برمجية معينه. ولا اجدني اتفق مع هذا التعليل.

    اتفق معك ومع الأخ ياسر في الكثير مما تفضلتما به. وألفت انتباهك أن قوة اللغة تنبع من القوة والسيادة الاقتصادية والسياسية .. لذلك ففي أيام الدولة الأندلسية كان الأوروبيون يرسلون أفواجاً من نخبة الطلبة والطالبات وأبناء الأسر الراقية لتعلم فنون الذوق والتعامل لدى المسلمين بالإضافة إلى تعلم اللغة العربية .. لغة الثقافة والأدب آنذاك. بل ان الكثير من الطلبة الأوروبيين وغيرهم من الأعاجم كانوا يتشدقون باللغة العربية ويجيدونها.

    والدليل على ذلك هناك الكثير من الكلمات العربية أخذها الانجليز وتستخدم إلى الآن .. يحضرني منها .. دودة الأرض – ووادي الحجارة (مدينة مكسيكية) – غزال – جرة – جمل – ياسمين – كهف – مرآة – وادي وغيرها .. هذا ما اذكره الآن.

    وأشكرك والأخ ياسر على ما تفضلتما به

  3. Very nice article, thanks! I’ve subscribed to your RSS feed. Please keep up posting.

عرض أخر المواضيع من موقعي