مرحباً! إسمي وائل حمدان وأهتم بتصميم المواقع، البرمجة، والتصوير. هذه مدونتي الشخصية و أعالج فيها أمور تتعلق بالتصميم، الكمبيوتر، الإنترنت، التكنولوجيا وكل ما يخطر في ذهني.

فمنذ بداية السينما فى الشرق كانت تقف خلف السينما الغربية (كي تفتح لها الطريق و ترشدها)، وكانت كطفل صغير ينظر بعين الإعجاب لوالده و يقلد فعله الحسن و يحاكيه ليتعلم منه. لكن لكل الأطفال بلوغ… لهم لحظة فيها يقررون ابتداء محاولة الاعتماد على النفس، فالابن يبتعد عن والديه ليفتح لنفسه آفاق جديدة ومستقبل مختلف يحقق فيه لنفسه ابداع شخصي قوى يحمل بصمته وروحه و شخصيته هو. بيدَ أن ذلك لم يحدث حتى الآن للسينما الشرقية. على المستوى العام على الأقل…

السينما الشرقية: لصّ قبيح يتلصلص على الغرب

منذ (البداية) أيام أفلام الأبيض و الأسود وهم يتبعون نهجا واحدا: إما أن يأتون برواية غربية ويصنعون منها فيلماً- وهذه طريقة على الأقل تحمل الاحترام المهنى- أو يشاهدون فيلما غربيا ويحاكونه ويقلدونه كما هو، مع محاولة اصلاحه حتى يبدو وكأنه فيلما عربيا. ومع الأسف أنهم حتى لا يذكرون مرجعهم، الفيلم الأصلى. و ذلك يعد الأمر سرقة وليس نقلا ولا اقتباسا.

السينما الشرقية: لصّ قبيح يتلصلص على الغرب

فهو إما نقص فى الشجاعة الفني أو تراخى فى التفكير أو تتبعا للموجة التكسبية التى تجتاح المنتجين ليقدموا فيلما. وعلام يشير ذلك؟ إما أن أبناء الشرق ليس لديهم إبداع… وأنا أشك فى ذلك كثيرا. أو أنهم ليس لديهم نشاط كاف، ولا شجاعة كافية لأن ينطقوا بما فى خاطرهم بشجاعة. أو تدري؟… إن كل نواح الحياة مرتبطة بشكل وثيق. فإن شعب ينقصه حرية التعبير ينقصه الفن الفعال.

قبول الناس للفن، هو عملية متبادلة الاعتماد على كليهما (بعضهم الآخر). فإن أخذنا الدراما على سبيل المثال، فإن شعبا لم يعتد الدراما ويألفها قد يصيبه الملل عند متابعتها.

فإنه يجب على الفرد أن يكون لديه السعة أن يتذوق كل ألوان الفن، حين إذ يكون لديه الحساسية والعمق الكافى لفهم والتمتع بما قد يقدمه الفن المتنوع. حينها يكون الفن كاملا. فلا يقتصر مثلا على الكوميديا المختلطة بقليل من الدراما فى وسط الفيلم ثم ينتهى بالحياة السعيدة لكل شخصياته حين تطبع كلمة النهاية على الشاشة. و إنما يكون الفن صورة الحقيقة التى يحياها الإنسان كل يوم، صورة تقدم حلولا أو مشاعر جيدة أو حتى نظرة جديدة لواقعنا وفلسفة جديدة لتقبله. هذه هى القوة الحقيقية. هذه هى القدرة المطلقة للفن. إن كنا بمقطوعة موسيقية يمكننا استحداث مشاعر لدى الناس بالنشوة أو الحزن أو السعادة، فتخيل مدى امكانيتنا إن كان لدينا سينما تحمل فيها حياة تدخلك إليها وتسمح لك أن ترى العالم من عيون أشخاص وشخصيات أخرى. فكيف لنا ألا نستغل ذلك بجدية لشعوبنا؟

السينما الشرقية: لصّ قبيح يتلصلص على الغرب

المشكلة تكمن أيضا فى أكثر من أمر واحد: منهم أن المجتمع لديه مشاكل تثقيفية، فلأسباب عدة قد توقف معظم الناس عن الاهتمام بالثقافة ربما للانشغال فى البحث عن القوت اليومى وسوء الأحوال المادية وربما للعمل وربما كرد فعل عكسي لكون معظم الانتاج الثقافى الآن فى الحضيض. فليس لأحد قدرة للشعور والتذوق الفكرى. فلا يتقبلون كل ما هو صعب أو له فلسفته العليا من أفلام أو موسيقي أو… الخ.

ومنتجو الأفلام يريدون الكسب المادى، وهم المسيطرون على الاتجاه الفنى، فلن يسمحوا للمخرجين إلا بالأفلام ذات الربح المضمون (بالضبط كما هو الحال مع الأغانى كما قد ذكرت سابقا) فلا يقبلون إلا بالأفلام ذات الطابع السهل “الخفيف” التى تجتذب كل المشاهدين للترفيه ليس إلا.

السينما الشرقية: لصّ قبيح يتلصلص على الغربنادرا ما ينتج فيلما روائيا. و إن حدث ذلك يكون بسبب استعداد بعض الممثلين القدراء للاشتراك فى مثل هذا إنتاج. فيجتذب المشاهدين حبهم للممثل نفسه وليس الرواية نفسها (التى قد حصدت مثلا العديد من الجوائز عالميا)(كما هو الحال مع “عمارة يعقوبيان”) أو الاخراج أو… الخ… حتى أنه كسلوك عام لا أحد يهتم بالمخرج أو حتى يعرف اسمه،أو المؤلف أو المنتج إنما الكل يحفظون اسم نجم الشباك عن ظهر قلب! فتسمع الناس يقولون: إنى ذاهب لمشاهدة فيلم (للممثل فلان)، أو إنى سأحضر فيلم (الممثلين فلان وعلان) الجديد.

ذلك هو الفارق بين الحسن والرائع والإنجاز الفني. لكن نجد أن العض القليل جدا قد حاول أن يكسر القاعدة ويقدم أفلاما أصيلة يخلدها التاريخ. فكم من مخرج يحفظ الناس اسمه الآن عن ظهر قلب ويوثقون سيرته بعبقرية الفن (كيوسف شاهين مثلا وغيره) غير أن كثافة وجودهم فى الوسط الفنى فى طور الانعدام. و أولئك تسبب فى شهرتهم …

فى الواقع الحل يكمن فى عدم الاستخفاف بالمشاهدين واحترام عقولهم وفكرهم وتقدير ودراسة كل ما تحمله أوساط الناس المعيشية من مشاعر ومفاهيم. بتقديم أفلام وانتاج فنى يخاطب عقولهم فى مستواه. ثم حتى يعلو به إلى الكمال والمثل العليا التى خلق الفن لأجلها. وكل من يتبع ذلك النهج يحقق النجاح الحقيقي. كما هو الحال مثلا مع مسلسل باب الحارة. فإنه يمس الدراما الحياتية فى المجتمع.

لست أقول أن الانتاج الفنى العربي ككل سيء،( فإننا قد تحدثنا عن الكثير من الأمثلة الحسنة جدا،) هناك أعمالالسينما الشرقية: لصّ قبيح يتلصلص على الغرب تُعد كمال فى الإبداع، غير أن نسبتها وسط الاتجاه العام فى الانتاج ضئيلة. لكن أيضا أنظروا كم حقق المجدون، ما الذي قد يعد أفضل من الكوميديا العربية مثلا، كالمصرية والسورية، هى تقدم خفة ظل و مرح لن تجده مثله أبدا فى أى ثقافة أخرى عالميا. غير أنها فى الآونة الأخيرة أصبحت كلها تقدم فى قالب واحد لا يتغير. فإن ذلك هو الأمر المؤسف. أن تعرف جيدا أنك فى ثقافة عريقة ولا تجد إنتاجها فى نفس مستواها. فما الذي ينقصنا لكى يكون كل إنتاجنا مهما كان نوعه عملا فنيا راقيا؟ لا شيء… فلم نستورد الفن فى مسلسلات تركية مترجمة مثلا لا تتناسب مع مفاهيمنا ولا عاداتنا؟ لم نقلد آخرين؟ الإطلاع على كل الثقافات أمر جيد، لكن لم نضع أنفسنا فى موضع المتلقى المتعلم، وليس موضع المنافس؟ لم لا نبتعد عن التقليد الأعمى حتى نستطع رؤية الأمور بأعيننا فنقدم فنا نضع شخصيتنا فيه، ونقوم بدورنا تجاه مجتمعنا.

كتبت هذه التدوينة بتارخ يونيو 19, 2010 تحت معلومات عامة. هل أحببت هذه التدوينة وتريد أن تبقى على تواصل؟ تابعني على قارئ الخلاصات آر إس إس أو على تويتر.

  1. moayad قال:

    لكي نكون واقعيين فإنه حتى لدى الغرب ليست جميع الإنتاجات السينمائية مهمة أو راقية أو مبدعة ، الحال عندنا بالطبع ليس بأفضل من ذلك ! من ناحية أخرى كمية الإنتاج السينمائي العربي أقل بكثير من الإنتاج الهوليوودي ، بالتالي فرصة الخروج بأعمال قيمة هي أيضا أقل ، يعني المسألة هي أيضا مسألة نسبة و تناسب.

    حاليا و في إطار الثورة الرقمية فإننا بدأنا نرى أعمالا سينمائية شبابية مستقلة أكثر تحررا في ظل التخلي عن “سطوة” المنتج ، هذه الأعمال ما زالت في بدايتها و ما زال بعضها متأثر بالسائد من المواضيع المتناولة في الأعمال الدرامية التقليدية ، و لكن الأمل معقود عليها لكي تتطور و تنمو بشكل أفضل خلال السنوات القليلة القادمة.

  2. Firas قال:

    التوفيق بين استخدام السينما كأداة تثقيفية وبـين استخدامها كأداة ترفيه ووسيلة كسب تجاري أمـر ليس بالسهـل في مجتمعنـا العربـي لأن النظرة العامـة أساساً خاطئـة وتتطلع إلى السينما بنظرة دونيـّة بين بقية أنواع الفنون ، لدينـا العديد من الحالات الإبداعيـة بالتأكيد في هذا المجال لكنها لا تعدو إبداعات فردية دون جهد مؤسساتي ينظمها ويجعل منها حالة عامـة تؤسس لتغيير في طبيعة التفكير والنظرة حول أهمية هذا الفن .. لذلك نرى التقليد للنهج الغربي الرائج مع فارق الإمكانات والتسويق الشاسع بـين الطرفـين ..
    على اعتبار أن ” كل فرنجي برنجي ” .
    بالرغم من التحجج المستمـر بموضوعي التمويـل والرقابـة إلا إني لا أراهمـا عائقاً لو تمّ التخطيط لإنشاء صناعة سينمائية بشكل سليم .. سينما إيران على سبـيل المثال وصلت العالميـة بإمكانات ضئيلة ، لكن بإبداع فكري كبـير وأفلام موغلة في التفاصيل الحياتية الصغيرة للمجتمع المحلي .. لتضع لنفسها بصمة ومكانة بين المدارس السينمائية بدلاً من أن تسلك طريق التقليـد .

    مقالة جميلة
    تحياتي
    أخر ما كتبه Firas على موقعه: أطـفـال الـسـمـاء

  3. شعرت بأنك ظلمت السنيما الشرقية قليلاً.فنعم هناك أفلام محاكاة و تقليد في سنيمانا و لكن كذلك في كل العالم!أنا من المتابعين الشرهين لأفلام هوليود و من معجبيها ,و لكن من أفضل الأفلام عندي العربية و لا لم تكن من رواية غربية و لا فيلم غربي.و لكني معك ,نحن بحاجة إلى النضج في سينمانا ,و التخلي عن الأفلام التجارية-رغم استحالة الأمر-.و لدينا طاقات عالية و مبدعون كثر ,ينقصنا فقط الأخذ بعقولهم!
    شكراً.
    أخر ما كتبه جواهر حُرة على موقعه: في مقتبل الرحلة

عرض أخر المواضيع من موقعي