مرحباً! إسمي وائل حمدان وأهتم بتصميم المواقع، البرمجة، والتصوير. هذه مدونتي الشخصية و أعالج فيها أمور تتعلق بالتصميم، الكمبيوتر، الإنترنت، التكنولوجيا وكل ما يخطر في ذهني.

لم يكن لدينا كل هذه التكنولوجيا، فى الواقع كنا نحلم أن نقتنى حتى ولو جزء صغير منها. كنا نحلم لو أن هناك المزيد قليلا من أفلام الكرتون التى تعرض على التلفاز. وكنا نسعد جدا بألعاب الأتارى القديمة، حين كان مضرب لعبة التنس الالكترونية هو عبارة عن مستطيل والرجل فى شكل مكعب ودائرة فوقه… وحين تطورت أكثر لألعاب مثل ماريو، كان ذلك سبق علمي وتطور حضارى رهيب فى أعيننا. وفى قليل من الأعوام بعدها بدأ شراء أجهزة الكمبيوتر يظهر على الساحة، و بعدها ببضع أعوام تطورت أجهزة الكمبيوتر بسرعة البرق مقدمة لنا الأشكال الخلابة الآسرة لجرافيكس الألعاب الحديثة والمقدرة لخوض حياة كاملة الكترونيا، تذهب لأماكن غير موجودة، تتعامل مع أشياء وشخصيات ليست بحقيقية. فإذ بنا نتسارع لاقتناء اسطوانات عديدة لكل لعبة. بالطبع هناك الكثير من الناس الذين كسبوا الربح الوفير من وراء رغبتنا هذه وعلموا كيف يستغلوهاالألعاب الحديثة: إدمانٌ يتحكم بنا لصالحهم. فمنذ بضعة أيام مثلا سمعنا أن حوالي 5 ملاين نسخة من Call of Duty:Black Ops تم بيعها في يوم واحد أي ما يقدّر بـ 350 مليون دولار.

شخصيا، أنا سعيد لأنني عاصرت هذه الثورة التكنولوجية في الألعاب و عايشث التقنيات الجديدة المستخدمة التي تجعلك جزء من اللعبة لا بل أصبحنا اليوم قادرين على التحكم بالألعاب دون الحاجة أصلا إلى أي أداة تحريك. لكن مع التطور الحضارى والعلمى فى كل شيء، لابد احيانا ان نتوقف قليلا لنرى تأثير التكنولوجيا فى صغائر الأمور، كما هو الحال هنا وقدرته على تحويل مفهوم الألعاب من دمية إلى عصا تحكم لعالم تخيلي كامل، واقع آخر غير الحياة التى نعرفها. عالم خاص بمفاهيمه ولغاته.

أول المشاكل التى تجذب انتباهك هنا، هى أن هذه الألعاب، عند استخدامها كثيرا، تحرمنا من قضاء وقت خارج المنزل، أو التمتع بالأنشطة المعتادة (كلعب الكرة أو الرياضة أو التنزه).

مع الاقلال المستمر للتفاعل الانسانى تزيد قابليتنا للانطوائية والانعزالية، و قد لا يكون أمر يمكن تصوره بسهولة، إلا أنها ستؤدى لتغيرات جذرية فى شخصيتنا على المدى البعيد.

احيانا ما يمضي الانسان وقت طويل فى الانشغال بأمر ما، وحين ينتهى منه يشعر وكأن العالم قد تغير من حوله دون أن يشعر، وفجأة لايعرف كيفية تقبله. لا أظن بالطبع أن هذا هو الحال العام، لكنى أعلم أنه حين يمضي الشخص وقتا طويلا فى اهتمام معين، يعيد العقل تشكيل نفسه ليلائم الوضع، وحين تنخرط كثيرا فى واقع افتراضي، قد يحدث لبس فى مفهومك عما هو واقع وما هو خيالى…

سمعت منذ سنوات فى النشرات الاخبارية عن قصة طفل ارتكب جريمة قتل اثنين من ضباط الشرطة داخل قسم الشرطة فى الولايات المتحدة. وفعل ذلك بأعصاب هادئة و تفكير صاف ودون وجود سبب أو دافع فعلى. قيل أنه لم يدرك تماما الواقع من الخيال حين قام بذلك، إذ أنه كان معتادا أن يمضي أوقاتا طويلة فى لعب لعبة GTA، وهى تدور أحداثها وقصتها حول أنك يجب على شخصيتك -التى هى فرد من عصابة- أن تكون خططا و تسرق سيارات وتراوغ الشرطة وتقتلهم. فقيل أنه حين قتل الشرطيان كان يتصرف كما لو أنه فى اللعبة، فقد أدخلت اللعبة هذا المفهوم داخل عقله، وعودته أنه ليس تصرفا سيئا. بالطبع لا أعلم إن كان هذا هو السبب الحقيقي أم لا، لكنه واقعي…

الألعاب هي كالإدمان، فهو له نفس مظاهره، ومع الوقت لا يمكن الاستغناء عنه. وإن أُجبرنا على تركها فيمكن ان نصاب بالاكتئاب. وله علامات مشتركة، كالظهر المقوس من كثرة الجلوس امام الشاشة، والأعين الضعيقة، والقدرة الألعاب الحديثة: إدمانٌ يتحكم بناالضعيفة على التركيز.

فنحن نوصل مخنا بجهاز، ونجلس أمامه دون حراك ودون انفعال، نجلس كالصنم أمام الجهاز لساعات مطولة، نفقد اتصالنا بالعالم الخارجى حتى نصير جزءا من هذه اللعبة تأسرنا فى عالمها، الليل والنهار لا يتبدلان بالنسبة لنا إلا عند انتقالنا من مرحلة لآخرى.

على جانب آخر، فإن هذه الألعاب تحسن الذاكرة ، وغالبا ما تتطلب استخدام المنطق والرياضيات والتفكير السليم. لذا فإنه هناك من يستخدمون صناعة الألعاب لأهداف تعليمية وتثقيفية. كما أن من يألف استخدام الأجهزة فى الألعاب فى الغالب يلتقط لغة التعامل مع الحاسوب مع الوقت. فى الحقيقة هناك بعض الألعاب التى تُكسب بعض المهارات والمعرفة الحياتية، مثل ألعاب الانترنت الطويلة، منها ألعاب تقتدى أن تعيش حياة افتراضية كتاجر مثلا، فتذهب هنا و هناك و تشتري البضائع وتخاطب أناس آخرين.

ليس الهدف من هذا المقال الحث على الإبتعاد عن الألعاب فأنا شخصيا لا أتيق العيش بدونها، لكن أيضا ألا نترك للألعاب التحكم بنا. حيث أن لا شىء عديم الفائدة تماما ولا شيء كلى المنفعة. بيت القصيد أن الاعتدال مطلوب فى كل شيء.

كتبت هذه التدوينة بتارخ نوفمبر 15, 2010 تحت مقالات. هل أحببت هذه التدوينة وتريد أن تبقى على تواصل؟ تابعني على قارئ الخلاصات آر إس إس أو على تويتر.

  1. بوست جميل , حقيقة اخذت التقنية بكافة صورها جزء من علاقاتنا ومن حياتنا اليومية ولعل النجاح الاكبر للفيس بوك مثلا كان سببه حاجة الناس للتواصل بعد ان غزتهم التقنية وهو ما عزز قليلا منه الفيس بوك تحياتي لك اخي

  2. لا حول ولا قوه إلا بالله , حتى الآن غالبيه الأطفال الصغال لابسين نظارات !!
    (على فكرة انا انهيت لعبه كول اوف ديوتي إنها حقًا ممتعه ;) )
    أخر ما كتبه أحمد رمضان على موقعه: عندما تهب نسمات الحريه

  3. exxp قال:

    غالبًا ما يكون الشيء الزائد عن حده ينقلب ضدنا … أنا لست مجنون حاسوب ، و استطيع الإبتعاد عنه دون تأثير منه .
    على كلٍ … أنا أعترف بإنني أجلس أمام الحاسوب أكثر من الخروج من المنزل و قضاء الأعمال الإجتماعية .
    أخر ما كتبه exxp على موقعه: إفتتاح مدونتي الجديدة – Jassim Al-Madeh

  4. asmaa bella قال:

    MERCI POUR TOI QUIA ECRIR CA

عرض أخر المواضيع من موقعي